الفيض الكاشاني
347
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
والأدعية الَّتي ذكرناها في الطهارة فإنّا إنّما قدّمنا آحاد العبادات لكي نذكر في هذا الكتاب وجه التركيب والترتيب فقط فإذا فرغ من الوضوء صلَّى ركعتي الصبح أعني السنّة في منزله ، كذلك كان يفعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ يتوجّه إلى المسجد داعيا بدعاء الخروج إليه وعليه السكينة والوقار ، فيدخل المسجد مقدّما لرجله اليمنى داعيا بدعاء الدّخول فيه ، ثمّ يطلب الصفّ الأوّل إن وجد متّسعا ولا يتخطَّى رقاب الناس ولا يزاحم كما سبق في باب الجمعة ، ثمّ إن لم يكن صلَّى ركعتي الفجر في منزله صلاهما وإلا صلَّى ركعتين للتحيّة ، وجلس مشتغلا بالذكر إلى أن يقام الصلاة ، والأحبّ التغليس بالجماعة فقد كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يغلَّس بالصبح [ 1 ] ولا ينبغي أن يدع الجماعة في الصلاة عامّة وفي الصبح والعشاء خاصّة فإنّ لها فيهما زيادة فضل وكان من عادة السلف دخول المسجد قبل طلوع الفجر ، ثمّ يصلَّي الفريضة مراعيا جميع ما ذكرناه من الآداب الباطنة والظاهرة في الصلاة والقدوة ثمّ يقعد في المسجد إلى طلوع الشمس في ذكر اللَّه كما سنرتّبه فقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لأن أقعد في مجلس أذكر اللَّه فيه من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربع رقاب » ( 1 ) و « كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا صلَّى الغداة قعد في مصلاه حتّى تطلع الشمس » ( 2 ) وروي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان فيما يذكر من رحمة ربّه يقول : « إنّه قال : يا ابن آدم اذكرني من بعد صلاة الفجر ساعة ومن بعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما » ( 3 ) فإذا ظهر فضل ذلك فليقعد ولا يتكلَّم إلى طلوع الشمس ، بل ينبغي أن يكون وظيفته أربعة أنواع أدعية وأذكار يكرّرها في سبحة وقراءة قرآن وتفكَّر » . أقول : ولنذكر الثلاثة الأول من طريقة أهل البيت عليهم السّلام فنقول : فإذا فرغ من الصلاة فليبدء بثلاث تكبيرات رافعا بها كفّيه حيال وجهه ، مستقبلا بظهرهما وجهه وببطنهما القبلة وهذه التكبيرات أوّل التعقيب ، ثمّ يقول : « لا إله إلا اللَّه إلها واحدا ونحن له مسلمون ، لا إله إلا اللَّه لا نعبد إلا إيّاه مخلصين له الدين ولو كره المشركون ،
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 290 في حديث . ( 2 ) أخرجه مسلم ج 2 ص 132 . ( 3 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد كما في المغني . [ 1 ] تغليسه صلَّى اللَّه عليه وآله متفق عليه ، راجع صحيح مسلم ج 2 ص 119 والغلس : ظلمة آخر الليل .